اسماعيل بن محمد القونوي
377
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول ) أي يجوز أن يكون السين للطلب أو لا يطلبون التأخر أي مجموع قوله : لا يَسْتَأْخِرُونَ [ الأعراف : 34 ] الخ كناية عن لا يطلبون التأخر ولا يستطيعون تغيره وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] « 1 » عطف على لا يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخير بل للمبالغة في انتفاء التأخر بنظمه في سلك المستحيل عقلا كما في قوله تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ [ النساء : 18 ] الآية كذا قيل والأولى أن لا يعطف وأن يجعل مستأنفا وقيل أيضا المراد بالمجيء قرب حضور الأجل فحينئذ يتصور التقدم والتأخر ولا يخفى أنه ضعيف . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 35 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) قوله : ( شرط ) أي اما شرط إذ أصله أن ما فأدغمت . قوله : ( ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائز ) وهو كلمة أن لما وقع كلمة الشك في كلام علام الغيوب من غير حكاية من الغير حاول بيان النكتة في إيراد أن مع أن المقام يوجب إيراد إذا فقال للتنبيه الخ يعني أن إيراد كلمة الشك بالنسبة إلى وقوع الإتيان في نفس الأمر لا بالنسبة إلى القائل فهو في نفسه أمر جائز يحتمل الوقوع واللاوقوع . قوله : ( غير واجب كما ظنه أهل التعليم ) وهم الإسماعيلية وهم طائفة من الشيعة قوله : كما ظنه أهل التعليم أي كما ظن وجوبه أهل التعليم قالوا إن من فوائد بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلم الصناعات الضرورية النافعة المكملة لأمر المعاش قال اللّه سبحانه وتعالى في داود عليه السّلام وعلمناه صنعة لبوس لكم وقال تعالى لنوح وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [ هود : 37 ] ولا شك أن الحاجة إلى الغزل والنسج والخياطة والبناء وما يجري مجراها أشد من الحاجة إلى الدروع وتوقيفها إلى استخراجهم ضرر عظيم يوجب بعثة الأنبياء لتعليمها ومن فوائدها أن يعلم منافع الأدوية التي خلقها اللّه تعالى في الأرض لنا فإن التجربة لا تفي بمعرفتها إلا بعد تطاول الأزمنة ومع ذلك فيه خطر في الأكثر وفي البعثة فائدة معرفة طبائعها ومعرفة منافعها من غير تعب ولا خطر وكذلك يعلم خواص الكواكب فإن المنجمين عرفوا طبائع درجات الفلك ولا يمكن الوقوف عليها بالتجربة لأن التجربة يعتبر فيها التكرار والأعمال البشرية كيف تفي بأدوار الكواكب الثابتة وأول من علم هذا القسم من العلوم إدريس النبي عليه السّلام وأفلاطون الحكيم من تلامذ تلامذته وأيضا العقول متفاوتة والكامل نادر والأسرار آلإلهية عزيزة جدا فلا بد من معلم يعلمهم ويرشدهم فوجب بعثة الأنبياء وإنزال الكتب عليهم إيصالا لكل مستعد إلى منتهى كماله الممكن له بحسب شخصه على وجه يناسب عقولهم .
--> ( 1 ) وهذا أولى من القول بأنه عطف على الشرط وجوابه أو بأنه معطوف على القيد والمقيد والقول بأنها مستأنفة كما ذكرناه أولا لأن فيه مبالغة كما عرفته .